القدس

في ذكرى “انتفاضة الأقصى”.. المقاومة متصاعدة ومستمرة

تمر في هذه الأيام الذكرى الـ 23 لاندلاع انتفاضة الأقصى (الانتفاضة الثانية) التي تفجرت عقب تدنيس رئيس حكومة الاحتلال أريئيل شارون المسجد الأقصى واستفزاز مشاعر المسلمين تحت حماية من قوات الاحتلال المدججة بالسلاح.

وقُبيل اقتحام شارون للأقصى، تصاعدت اعتداءات الاحتلال الذي انتهج سياسة بناء المغتصبات في الضفة والقدس المحتلتين.

وامتدت المواجهات التي بدأها شبان مقدسيون غاضبون من تدنيس شارون للمسجد الأقصى إلى مدن الضفة وقطاع غزة، وارتقى خلالها ما يزيد عن أربعة آلاف شهيد فلسطيني على مدار نحو خمس سنوات.

ويعتبر الطفل الفلسطيني “محمد الدرة” رمزًا للانتفاضة الثانية، فبعد يومين من اقتحام المسجد الأقصى، أظهر شريط فيديو مشاهد إعدام حية للطفل البالغ (11 عامًا) الذي كان يحتمي إلى جوار أبيه خلف (برميل إسمنتي) في شارع صلاح الدين جنوب مدينة غزة.

واستخدم الشعب الفلسطيني ببداية الانتفاضة الحجارة لمواجهة الاحتلال، كما طورت المقاومة من وسائلها وإمكاناتها واتخذت أشكالًا أكثر تنظيمًا، فاستخدمت عمليات الطعن ومن ثم عمليات إطلاق النار وتفجير العبوات، وصولًا إلى عمليات اقتحام المستوطنات بالإضافة إلى العمليات الاستشهادية داخل العمق الصهيوني.

تطور بالمواجهة

عملت المقاومة على تطوير قدراتها العسكرية، وقامت “كتائب القسام” الجناح العكسري لـ “حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بتطوير سلاحها في الانتفاضة الثانية، وتمكنت من تصنيع العبوات الناسفة والصواريخ لضرب المدن والبلدات الصهيونية.

وأطلق القسام أول صاروخ فلسطيني محلي الصنع على مستوطنة “سديروت”، بعد عام من انطلاقة انتفاضة الأقصى وتحديدًا يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول 2001، لتتطور بعد ذلك وبوتيرة متصاعدة من قدراتها في تصنيع الصواريخ حتى وصل مداها إلى حيفا و “تل أبيب” ومن ثم أصبحت تغطي كل شبر من أراضينا المحتلة بعد دخول صاروخ عياش 250 إلى الخدمة عام 2021م.

كما نفذت كتائب القسام عشرات العمليات االاستشهادية وعمليات إطلاق النار وتفجير العبوات واقتحام المغتصبات والتي كبدت الاحتلال خسائر فادحة واعترف بمقتل 1069 صهيونياً خلال سنوات الانتفاضة، وجرح نحو 4500 آخرين، بالإضافة لإعطاب أكثر من 50 آلية للاحتلال.

أبرز نتائج الانتفاضة

ويعتبر تحرير قطاع غزة من مستوطنات الاحتلال وطرد آخر جندي من أراضي القطاع من أبرز نتائج وآثار الانتفاضة الثانية، التي ما كانت لتنجح إلا بضربات المقاومين وعملياتهم البطولية.

وكان من أبرزها عملية تفجير موقع ترميد العسكري، وعملية وعملية براكين الغضب، وعملية السهم الثاقب، وعملية ثقب في القلب، وعملية محفوظة، وعملية الاستشهادي طارق حميد، وعمليات اقتحام المغتصبات والتي كان من أكثرها رعبًا على المحتل عملية اقتحام مغتصبة “عتصمونا” وعمليتا اقتحام مغتصبة “إيلي سيناي”.

واستخدم الاحتلال خلال الانتفاضة سياسات إجرامية في محاولات فاشلة لوقف مد الانتفاضة، كان منها الإعدام المباشر خلال المواجهات والاجتياحات التي تصدت لها المقاومة ببسالة وشجاعة وأوجعت العدو وأجبرته على الانسحاب صاغرًا أكثر من مرة بعد أن أوقعت جنوده قتلى وجرحى.

كما استخدم الاحتلال سياسة الاغتيالات المباشرة لقادة المقاومة، فاستهدف كلًا من مؤسس (حماس) أحمد ياسين، ومن خلفه في رئاسة الحركة عبد العزيز الرنتيسي، والكثير من قيادات الحركة السياسيين وقيادات القسام والمقاومة.

وشهدت عواصم عربية ودولية خلال هذه الفترة مظاهرات حاشدة لدعم الشعب الفلسطيني في مواجهة بطش الاحتلال، لكن القرار الرسمي العربي لم يرتق للمستوى المطلوب شعبيًا واقتصر على كلمات الدعم والمساندة دون حراك جدي على الأرض.

انتفاضة جديدة

وفي الثامن من فبراير 2005 تراجعت أحداث انتفاضة الأقصى بعد اتفاق وُصف بـ”الخياني” بين الاحتلال والسلطة في قمة “شرم الشيخ”، إلا أن المواجهات تواصلت في مدن الضفة.

اندحر المحتل من قطاع غزة صاغرًا تحت ضربات المقاومين، وتمكنت المقاومة من تشكيل بيئة عسكرية مقاومة أضحت اليوم تشكل كابوس رعب للاحتلال الغاصب ونقطة ارتكاز وانطلاق نحو معركة التحرير.

وفي ظل استمرار جرائم واعتداءات الاحتلال، واستمرار تدنيس الأقصى و”تغول” المستوطنات بالضفة والقدس، واستمرار حصار قطاع غزة، انطلقت شرارة انتفاضة القدس في الأول من أكتوبر عام 2015.

وسميت انتفاضة القدس بالانتفاضة الثالثة وكذلك سُميت انتفاضة السكاكين؛ وتميزت بقيام الفلسطينيين بعمليات طعن متكررة لعسكريين ومستوطنين “إسرائيليين”، وكذلك قيام الاحتلال بإعدامات ميدانية للفلسطينيين بحجج محاولتهم تنفيذ عمليات طعن.

ويواصل شعبنا الفلسطيني تصعيد الفعل المقاوم بكافة أشكاله بالتصدي لاقتحامات الاحتلال في الضفة وعمليات إطلاق النار على المستوطنات والطرق الاحتلالية، والتصدي لاقتحامات المغتصبين للمسجد الأقصى.

كما شهدت شوارع القدس وأزقتها عمليات بطولية، بالإضافة لعمليات دهس وطعن وإطلاق نار على المحتلين في الداخل المحتل، في ظل إسناد من درع وسيف المقاومة في قطاع غزة، مقدمًا في سبيل الله ودفاعًا عن مسرى رسوله ومقدسات المسلمين الغالي والنفيس على طريقه المقدس نحو الحرية والتحرير.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى